السيد محمد الحسيني الشيرازي
101
الفقه ، الرأي العام والإعلام
ولسانا وجنسا أو ما أشبه ذلك . ولهذا عرّفه بعض العلماء بأنه « استجابات داخلية ذات شكل مميّز » ، فهي حين تثار تفرض على المرء مسلكا خاصّا في اتّخاذ الاستجابات سواء كانت تلك الاستجابات على نحو الكلية أو على نحو الجزئية ، فذلك يكون ميلا في الداخل يظهر أثره في الخارج ، مثلا : الطفل الذي يتألّم عند لمس المدفأة الكهربائية ، يدرك أن المدفأة شيء غير ملائم له ، فعليه أن يبتعد إذا أراد الأمان ، والطفل الذي تقدّم له حلوى يميل إليها سريعا ، وإذا رأى حيوانا خاف منه ، وستكون لديه خبرة فيتجنّب هذا الحيوان كلّما رآه من بعيد . والميل قد يكون شديدا وقد يكون ضعيفا ، وقد يكون إقبالا وقد يكون إدبارا ونفورا . والميل إذا دام طويلا يسمّى اتجاها ، وإذا كان في أوقات خاصّة يسمّى موقفا . واتجاهات الأفراد وميولهم ومواقفهم تؤثّر في الرأي العام أيضا ، فإذا كان ميل الإنسان إلى الظلم التفّ حول الظالم ، بينما إذا كان ميله إلى العبادة التفّ حول العابد ، وهذه الالتفافات سواء في هذا الجانب أو في الجانب الآخر تكوّن الرأي العام لتلك الطوائف التي تميل إلى هذا أو إلى ذاك . هذا ، وقد تكون ميول الرأي العام مع السلام ، وقد تكون مع الحرب عندما يصبح البلد هدفا لهجوم غادر ، فيكون رد الفعل هو الحرب . حادي عشر : الأسرة الأسرة « 1 » هي عماد المجتمع وهي الوعاء الذي ينهل من خلاله الأطفال ألف
--> ( 1 ) اصطلاح يطلق على الزوج والزوجة وأولادهما غير المتزوجين الذين يقيمون في مسكن